وصيتي إلى ولدي

 

وصيتي إلى ولدي

أوصيه وجميع اخوته بالاهتمام بكتاب الله حفظاً وتلاوة وتدبراً.

وأوصيه بحفظ نهج البلاغة والتدبر في هذا الكتاب العظيم، وحفظ خطبة سيدة النساء وخطبة السيدة زينب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وأوصيه بالنظر في عواقب الأمور والتولي لأهل الحق والابتعاد عن أهل البغي والظلم والعدوان.

وأوصيه أن يشغل وقته الثمين بصرفه في ما يعنيه وترك ما لا يعنيه، وعدم إضاعته في الجلسات البطالة وترك مصاحبة الأشرار وترك مجالسة البطالين الذين لا شغل لهم سوى الجلوس في مجلس فلان وعلان لغرض التسلية وهي أمر مطلوب في بعض الأحيان ولكن يا ليت شعري ما الذي يدور في هذه الجلسات إنهم يقتلون أنفسهم بقتلهم وقتهم هذا إذا خلت من الغيبة والنميمة والسب والشتم والتخطيط للاقاعة بهذا وللتآمر على ذاك وللفتك بتلك، وحذار أن تنغر بما هم فيه من مكانة اجتماعية لمقامهم المادي أو العلمي.

وأوصيه بالاهتمام بأخوته وصلة رحمه بالإحسان إليهم.

وأعلم يا بني بأن أحسن المهن هي طلب العلم وبالخصوص الاجتهاد في تحصيل معارف الدين فبه كسب الدارين، فلذا من سعدي وقرة عيني أن تكون عالماً مجتهداً تقياً ورعاً فأوصيك بصرف وقتك في طلب العلم وبذل الغالي والنفيس في سبيله، وأن تجتهد وتعمل فكرك ونظرك في العلم وقت التحصيل لا أن تكون متلقياً وحافظاً فحسب بل كن ممن يعي العلم وعي دراية لا وعي رواية فقط.

وأوصيه أن يتكل على الله فمن يتوكل على الله فهو حسبه، وأن يدير معيشته حسب تعليمات أهل البيت عليهم السلام ولا يكون بخيلاً ولا يصادق بخيلاً فلا لذة لبخيل ولا افتقر من اقتصد.

وأوصيك بالجد والاجتهاد في خدمة الإسلام العزيز وخدمة المسلمين الأعزاء أعلى الله كلمتهم ونصرهم على من يعاديهم، فأوصيك بحب الخير للمسلمين عامة أينما كانوا فافرح لفرحهم واحزن لحزنهم ولا تكن متعصباً وطائفياً بل اتّحد مع المسلمين عامة في حين إتّباعك للحق.

وأوصيه بترك مزاحمة أهل المنصب والمقام، فإن أغلب المصائب والمشاكل وسوء التفاهم ناشئة من المزاحمة، واعلم أن الله يرفع من يشاء ولن يرفعك أحد إن لم يرفعك الله ولن يضعك أحد إن رفعك الله، فعلام المزاحمة!

وأوصيه بطلبة العلوم خيراً، فإنهم أحبتي وهم الأدلاء على الله كبيرهم لا يقاس وصغيرهم جمرة لا تداس. وهم بين فقير معدم ومليء مكرم، فالله الله فيهم.

وأوصيه في أموره ومشاكله بتغليب سلاح العفو والسماحة والحلم دائماً خصوصاً مع الطلبه، فهم بين من لا حول له ولا قوة وبين صاحب منصب يحاول أن يحافظ عليه وفقهم الله وأعانهم، وبين من يفهم الإسلام كخط أو مرجع تقليد معين فيعادي كل من لم يتبعه بسبب رؤيته الضيقة للإسلام، وبين من نذر حياته في خدمة الإسلام فكن له عوناً إن احتاج وخادماً إن كان أهلاً.

وأوصيه بفهم الإسلام فهماً صحيحاً سليماً كما فهمه الخميني العظيم قدس الله سره.

واعلم بأنا عشنا في عصر جاء فيه مرجع أعطى للإسلام رونقه بعدما كان معزولاً في زاوية الحوزات والمساجد وأتباعه لا يعرفون إلاّ اسمه ومن القرآن إلاّ رسمه فأصبح الإسلام عالمياً يتحدى الشرق والغرب وأظهر هذا الرجل للمسلمين عزتهم اللهم انصر من نصره واخذل من خذله، ولكن مع كل أسف كانت هناك ثلة لم يكن عندها عقل نيّر تفكر به فعادوا هذا الرجل وعادوا من تبعه وصاروا آلة بيد العدو يطعن بها الإسلام من الخلف من حيث لا يشعرون هداهم الله.

وأوصيه أن يكون فطناً لا يستقل إلاّ في الخير فلا يجعل العوام تتحكم فيه وفي وقته وتسيره كيفما تريد بسبب بعض عاداتهم الخرافية، فالوقت والعمر ثمين وقصير فلا داعي أن تلعب دور الممثل به، بل عليك أن تجد حلولاً مناسبة لتلك العادات والخرافات.

أكتب هذه الوصية لك ولمن بلغ كي لا أخرج من هذه الدنيا إلاّ بعد ما أأدي لك ما يمكن أن يساعدك على شق طريق حياتك لما هو أفضل لأني أعلم بأن وصية الأب تترك أثراً بالغاً على الأبناء يرسم لهم طريقاً واضحاً يكون نبراساً في حياتهم يسيرون عليه ويجعلونه نصب أعينهم.

وفي الأخير أجيزك واخوتك في رواية الحديث في كتبنا المعتبرة وما وصل إلينا من علماءنا المتقدمين والمتأخرين حسب إجازتي من مشايخي العظام الشيخ محمد اليادكاري عن السيد ابراهيم الزنجاني وعن السيد المرعشي بسندهم المتصل إلى أصحاب الكتب المعتبرة.

وفقك الله للعلم والعمل الصالح ولا تنساني من صالح دعائكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالعزيز المزراق

24/11/1420هـ  

الصفحة الرئيسية