الوقف
1ـ
((لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون))آل عمران (92)
3ـ
((ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم
الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على ذوي القربة واليتامى والمساكين
وابن السبيل وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا
والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم
المتقون))البقرة(177)
استحبابها
1ـ قال الصادق(ع):(( ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنها فهي يُعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له)).
2ـ
وعنه(ع)قال:(( ستة تلحق المؤمن بعد موته: ولد يستغفر له ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه،
وقليب يحفره، وصدقة يجريها، وسنة يُؤخذ بها من بعده)).
3ـ
عن أمير المؤمنين(ع):(( الصدقة والحبس ذخيرتان، فدعوهما ليومهما)).
4ـ
وعن الصادق(ع) أنه ذكر علياً أمير المؤمنين(ع) فقال:((كان عبدالله قد أوجب الله له
الجنة، عمد إلى ماله فجعله صدقة مبتولة([1][1])
تجري بعده للفقراء، وقال: اللهم إني جعلت هذا لتصرف النار عن وجهي، ولتصرف وجهي عن
النار)).
5ـ
وقال(ص):(( حبّس الأصل وسبّل الثمرة)).
وهي
من العطايا المنجزة غير المعلقة ويدل عليها عموم وظواهر الآيات المتقدمة الدالة على
الحض على فعل الخيرات.
الوقف
هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة والفائدة.
والوقف
قسمان: وقف ذري ووقف عام، كوقف المساجد والحانات للمسافرين وبناء الطرق والجسور
ونحوها.
ورد
الكثير في الحث على بناء المساجد من ذلكقوله(ص):((من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه
الله بكل شبر منه، أو قال بكل ذراع منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضة
ودُرّ وياقوت وزمرّد وزبرجد ولؤلؤ)).
عن
هاشم الحلال أو الخلال قال: دخلت أنا وأبو الصباح على أبي عبدالله الصادق(ع): فقال
بخ بخ، تيك أفضل المساجد، من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة)).
شرائط
الوقف
1ـ
يشترط في الوقف أن يخرج الواقف نفسه عنه، فلا يجوز أن يقف على نفسه ولا أن يأكل من
وقفه وله أن يستثني لنفسه شيئاً.
ـ
ولا يجوز له سكنى الدار إذا تصدق بها إلاّ مع الإذن، عن الصادق(ع):((لا يشتري الرجل
ما تصدق به وإن تصدق بمسكن على ذي قرابته فإن شاء سكن معهم، وإن تصدق بخادم على ذي
قرابته خدمه إن شاء)).
وهذا
محمول على الجواز بإذن الموقوف عليه.كما يقول صاحب الوسائل.
ـ
وإذا شرط وقال:(إن احتجت إليه فأنا أحق به) جاز، عن أبي عبدالله الصادق(ع):((من وقف
وقفاً فقال: إن احتجت إليه فأنا أحق به، فإن مات رجع ميراثاً)).
ـ
ويجب العمل بشرط الواقف وعدم جواز تغييره.
عن
الإمام أبي محمد الحسن بن علي(ع) عن آبائه(ع) أن محمد بن الحسن الصفار كتب إليه في
الوقف وما روي فيه فوقع عليه السلام:(( الوقف تكون حسب ما يوقفها أهلها إن شاء
الله)).
وري
عن جابر أنه قال:"لم يكن من الصحابة ذو مقدرة، إلاّ وقف وقفاً".
ـ
ولا يجوز أن يدخل مع الموقوف عليهم من ولده الصغار إذا وقف عليهم وقفاً غيرهم إلاّ
أن يشترط إدخال من يتجدد من ولده في حالة إنشاء الوقف.
أ)
عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن(ع) عن الرجل يتصدق ببعض ماله على بعض ولده
ويبيّنه لهم، أ له أن يدخل من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة؟.
قال:
((ليس له ذلك إلاّ أن يشترط أنه من ولد له فهو مثل من تصدق عليه فذلك له)).
ـ
ويكون الوقف لازماً ولا يجوز الرجوع فيه إذا قبضه الموقوف عليه أو وليه.
ـ
وإذا مات الواقف قبل القبض بطل الوقف.
ـ
وإذا وقف على ولده الصغار كان قبضه هو كافياً، عن الصادق(ع) أنه سئل عن الصدقة قبل
أن تقبض ، فقال:((إذا قبضها المتصدق عليه أو قبلت له إن كان طفلاً جاز قبضت أو لم
تقبض، وإن لم يقبل فليس بشيء حتى يقبل)).
ب)وعن
جميل بن دراج قال: قلت لأبي عبدالله(ع): الرجل يتصدق على بعض ولده بصدقة وهم صغار،
أ له أن يرجع فيها؟.
قال:
(( لا، الصدقة لله تعالى)).
وعن
جميل بن دراج أيضاً قال: سألت أبا عبدالله(ع): عن الرجل تصدق على ابنه بالمال أو
الدار أ له أن يرجع فيه؟.
قال:
(( نعم إلاّ أن يكون صغيراً)).
ويستفاد
من هذا ومما قبله أن القبض شرط في لزوم الوقف فإذا لم يقبض يجوز الرجوع ولذلك قيده
بـ (إلاّ أن يكون صغيراً) لأن قبض الأب هو قبض عن الصغير لأنه هو الذي يليه في
القبض إذ هو وليه في كل شيء مادام صغيراً.
ـ
وإذا وقف على قبيلة كثيرين في البلاد فهو لمن حضر بلد الوقف ولا يتبع من كان
غائباً.
فقد
كتب النوفلي يسأل أبا جعفر الثاني(ع): عن أرض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان
ابن فلان وهم كثير متفرقون في البلاد؟
فأجاب:
((ذكرت الأرض التي وقفها جدك على فقراء ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف
وليس لك أن تتبع من كان غائباً)).
ـ
ويجوز وقف المشاع والصدقة به قبل القسمة وقبل القبض، عن الحلبي قال سألت أبا
عبدالله(ع): عن دار لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار؟. فقال: ((يجوز)).
قلت: أ رأيت إن كان هبة؟. قال: ((يجوز)).
ـ
ولا يجوز الرجوع في الوقف بعد القبض ولا في الصدقة بعده، عن الحكم قال: قلت لأبي
عبدالله(ع): إن والدي تصدق عليّ بدار ثم بدا له أن يرجع فيها، وإن قضاتنا يقضون لي
بها؟!
فقال:
((نعم ما قضت به قضاتكم، وبئس ما صنع والدك، إنما الصدقة لله عزّوجلّ فما جعل لله عزّوجلّ فلا رجعة له فيه، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك، وإن رفع صوته فاخفض
أنت صوتك)). قال: قلت: فإنه توفي. قال: ((فأطب بها)).
ـ
قال رسول الله(ص): ((إنما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقيئ ثم
يعود في قيئه)).
بيع
الوقف
هل
يجوز بيع الوقف أو لا؟.
لا
يجوز بيع الوقف، عن أبي علي ابن شداد قال: سألت أبا الحسن(ع) قلت: جعلت فداك اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم،
فلما وفّرت المال خبّرت أن الأرض وقف؟.
فقال:
((لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك، ادفعها إلى من أوقفت عليه)). قلت: لا
أعرف لها رباً، قال: ((تصدق بغلّتها)).
وإذا
وقع بين الموقوف عليهم اختلاف شديد يؤدي إلى ضرر عظيم يجوز بيع الوقف، عن علي بن
مهزيار قال: وكتبت إلى أبي جعفر الثاني(ع): إن الرجل ذكر أن بين من وقف عليهم هذه
الضيعة اختلافاً شديداً، وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان ترى أن
يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما وقف له من ذلك أمرته، فكتب إليه بخطه:
(( وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف، أن بيع الوقف
أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس)).
السكنى
والتحبيس
يستحب
التطوع بالسكنى والتحبيس للمؤمن.
1ـ
عن معمر بن خلاد قال: (إنّ أبا الحسن اشترى داراً وأمر مولى له أن يتحول إليها).
2ـ
عن معلى بن خنيس أنه قال لأبي عبدالله(ع): ما حق المسلم على المسلم؟.
فقال:
((سبع حقوق واجبات ما منهن حق إلاّ هو عليه واجب، ثم ذكرها إلى أن قال: والحق
السادس أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم فواجب أن تبعث خادمك فتغسل ثيابه وتصنع
طعامه وتمهد فراشه)).
ـ
عن الحسين بن نعيم قال سألت موسى بن جعفر(ع): عن رجل سكنى داره لرجل أيام حياته، أ
وله ولعقبه من بعده؟.
قال:
((هي له ولعقبه كما شرط)).
عن
أبي الصباح أن أبا عبدالله(ع) سئل: عن السكنى والعمرى؟. فقال: ((إن كان جعل السكنى
في حياته فهو كما شرط، وإن كان جعلها له ولعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم أن
يبيعوا ولا يورثوا ثم ترجع الدار إلى صاحبها الأول)).
ـ
ومن أسكن شخصاً ولم يعين وقتاً فله أن يخرجه متى شاء، وأن للمالك بيع الدار ولا
تبطل السكنى.
عن
الحلبي عن الصادق(ع) قال: قلت له: رجل أسكن رجلاً داره ولم يوقت؟. قال: ((جائز
ويخرجه إذا شاء)).
ـ
وتبطل السكنى بموت المالك مع عدم تعيين مدة، ويرجع ميراثاً.
عن
أبي جعفر(ع) أن أمير المؤمنين(ع): قضىفي العمرى أنها جائزة لمن أعمرها، فمن أعمر
شيئاً مادام حياً فإنه لورثته إذا توفي)) يعني ورثة المالك.
الـهـبـات
ـ
يجوز أن يهب ما في الذمة لمن هو عليه ويعد ذلك إبراء لازم لا رجوع فيه.
عن
الصادق(ع) قال: في الرجل تكون له على الرجل الدراهم فيهبها له قال: ((ليس له أن
يرجع فيها)).
لزوم
الصدقة وجواز الهبة
ـ
ويشترط في الصدقة القربة وحينئذٍ لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض.
أما
الهبة والنحلة والهدية فلا يشترط فيها قصد القربة وحينئذٍ يجوز الرجوع فيها.
عن
الباقر(ع) قال: ((ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى وجه الله، وقال: الهبة والنحلة يرجع
فيها إن شاء حيزت أو لم تحز، إلاّ لذي رحم فإنه لا يرجع فيه)).
ـ
ولا يجوز لصاحب الهبة الرجوع بعد التعويض.
عن
الصادق(ع) قال: ((إذا عوض صاحب الهبة فليس له أن يرجع)).
إذن
يجوز الرجوع في الهبة ما لم تكن لذي رحم أو معوضة، ولكن مع ذلك فإن الرجوع مكروه.
عن
الصادق(ع) قال: قال رسول الله(ص): ((من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه)).
ـ
وعن سماعة قال: سألته عن رجل أعطى أمته عطية فماتت وقد كانت قبضت الذي أعطاها وبانت
به؟. قال: ((هو والورثة فيها سواء)).
ـ
وعن علي بن جعفر قال: سالت موسى بن جعفر(ع): عن الصدقة إذا لم تقبض هل تجوز
لصاحبها؟. قال: ((إذا كان أب تصدق بها على ولد صغير فإنها جائزة لأنه يقبض لولده
إذا كان صغيراً، وإذا كان ولداً كبيراً فلا يجوز له حتى يقبض)).
ـ
وعن عبدالرحمن قال: سألت أبا الحسن(ع): عن الرجل يتصدق على ولده وهم صغار بالجارية
ثم تعجبه الجارية وهم صغار في عياله، أ ترى أن يصيبها، أو يقومها قيمة عدل فيشهد
بثمنها عليه، أم يدع ذلك كله فلا يعرض لشيء منه؟. قال: ((يقومها قيمة عدل ويحتسب
بثمنها لهم على نفسه ويمسها)).
ومن
العوض الذي لا يجوز معه الرجوع في الهبة على غير ذي الرحم ما لو وهبه لوجه الله
تعالىز
عن
أمير المؤمنين علي(ع) قال: ((من وهب هبة يريد بها وجه الله والدار الآخرة أو صلة
الرحم فلا رجعة له فيها)).
ـ
ويجوز تفضيل بعض الأولاد والنساء على بعض في العطية خصوصاً مع المزية، وكراهة ذلك
مع عدمها.
عن
محمد بن قيس قال: سألت أبا جعفر(ع): عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض؟. فقال: ((نعم،
ونساءه)).
وقال
الصادق(ع): ((والله إني لأُصانع بعض ولدي وأجلسه على فخذي وأفكر له في الملح، وأكثر
له الشكر(المحبة) وإن الحق لغيره من ولدي، ولكن مخافة عليه منه ومن غيره لئلا
يصنعوا به ما فعلوا بيوسف اخوته، وما أنزل الله سورة يوسف إلاّ أمثالاً لكي لا يحسد
بعضنا بعضاً، كما حسد يوسف اخوته وبغوا عليه فجعلها حجة ورحمة على من تولانا ودان
بحبنا(حجة على) أعدائنا ومن نصب لنا الحرب)).
هدايا
الطفل
ـ
ولا يجوز التصرف في الهدايا المهداة للطفل بعنوان تمليكه لها بعدما يقبضها إلاّ بما
فيه مصلحة للطفل.
وأما الهدايا التي تعطى للأطفال بعنوان مساعد للأبوين على حاجيات الطفل فلا إشكال في التصرف فيها.